أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

101

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وغايته : الاحتراز عن الخطأ في فهم المعاني الوضعية . والوقوف على ما يفهم من كلام العرب . ومنفعته : الإحاطة بهذه المعلومات . وطلاقة العبارة وجزالتها والتمكن من التفنن في الكلام . وإيضاح المعاني بالبيانات الفصيحة والأقوال البليغة . واعلم : أن من أرباب اللغة من استغرق أفكاره التقعر في الألفاظ . وملأ خاطره ملازمة حوشى اللغة بحيث خاطب من لا يفهمه . ولا يخفى أن الفصاحة فن مطلوب . واستعمال غريب اللغة عزيز حسن ، ولكن مع أهله ومع من يفهمه . حكي : أن أبا عمرو بن العلاء قصده طالب ليقرأ عليه ، فصادفه بكلاء البصرة . وهو مع العامة يتكلم بكلامهم . لا يفرق بينه وبينهم فنقص من عينه . ثم لما دخل الجامع أخذ يخاطب الفقهاء بغير ذلك اللسان ، فعظم في عينه . وعلم أنه كلم كل طائفة بما يناسبها من الألفاظ . وهذا هو الصواب . ومن ادعى معرفة اللغة وتكلم مع كل أحد ، بالعالي والغريب من اللغة ، فهو ناقص العقل . إلا أن بعضا من العلماء يصير بملازمة اللغة ، بحيث يختلط بلحمهم ودمهم . ويسبق لسانهم إلى الغريب ، وإن كانوا يخاطبون من لا يفهمه . كما يحكى : أن عيسى بن عمر النحوي سقط عن حماره ، وغشى عليه . فلما أفاق وأخذ في الاستواء للجلوس ، قال : ما لكم تكأكأتم عليّ تكأكؤكم على ذي جنة ، افرنقعوا عني ، معنى تكأكأتم : تجمعتم . افرنقعوا : تنحوا بلغة أهل اليمن . وحكي : أن يوسف بن عمر لما ولى العراق ، أخذ عيسى بن عمر النحوي يطالبه بوديعة أودعه ابن هبيرة الوزير إياها . فأمر بضربه . فقال والسياط تأخذه : إن كانت إلا أثيابا في أسيفاط قبضها يمشاروك . وله من هذا النمط شيء كثير . ويحكى : أن علي بن الهيثم مر به فارسي ، قد ركب حمارا خلفه جحش ، وبيده غدق قد ذهب بسره إلا قليلا ، يقود به بقرة يتبعها عجل لها . فناداه علي